يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
12
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وَمَا كَانَ مِنْ مِثْلِ هَذَا وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ حَمَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَتَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ وَقَالَ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَتَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ هَذَا تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَضَافَ إِلَيْهِ الْإِرَادَةَ مَجَازًا وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلُ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ مِمَّا تَنْطِقُ أَوْ تَعْقِلُ لَكَانَ هَذَا نُطْقَهَا وَفِعْلَهَا وَذَكَرُوا قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ . . . لَوْ أَنَّ اللُّؤْمَ يُنْسَبُ كَانَ عَبْدًا . . . قَبِيحَ الْوَجْهِ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفِ . . . وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ قَوْلِ الْمَلِكِ ( ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ) ) وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ فَقَالَ نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا نَقُولُ ضَرَبَ زِيدٌ عَمْرًا